أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
290
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
ودخلت سنة 510 فيها جمع القاضي عمران بن الفضل قبائل همدان إلى الموضع المعروف بمصبّ الدروع ، وخلع معن بن حاتم عن الإمارة كما مر . وفيها قدم من الدّيار المصرية علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة مؤازرا للحرة الملك السيدة ودفاعا بأمر الدّعوة العبيدية ، ومعه عشرون فارسا ، وكان نبيها عاقلا حسن التدبير واسع الاطلاع ملمّا بمذهب الإسماعيلية فأقامته السيدة على سدتها محافظا بذي جبلة ، وكانت خولان قد استطالت على الرّعية ، واستخفت بأمر السيدة ، فأدّبهم ابن نجيب الدولة ، وطردهم « 1 » من البلاد وغزا الأطراف ، ولما تحقّقت السيدة فيه اكتفائه ولّته مخلاف الجند ، وأمرته بالنقلة إليه لتوسطه بين الأعمال واستمر على عمله إلى سنة 518 ، وفيها غزا زبيد فقاتل أهلها على باب القرتب « 2 » وعاد ابن نجيب الدّولة إلى الجند بعد أن صرع عن جواده وأشيع أنه قتل . وفي سنة 519 أظهر الخلاف على السّيدة ، وقال : انها قد خرفت وشاخت ، فجمعت له ملوك اليمن وأمرتهم بمحاربته ، وكان لا يخالفها أحد منهم في صلح أو حرب ، فحصروه في الجند وكانت مسورة ، ولما أشتد عليه الحصر والقتال ، بعثت الحرة إلى وجوه القبائل المحاصرة بعشرة آلاف دينار « 3 » مصرية ، وأمرت ان يذيعوا في العسكر ان المال من ابن نجيب « 4 » الدولة فطلبت الجنود من سلاطينها أن ينفقوا عليهم ، وألا ارتحلوا فلم يعطوهم ، فارتحلوا وتفرّق الناس ، وقيل لابن نجيب الدّولة ، هذا من تدبير
--> ( 1 ) الجندي والخزرجي وانباء الزمن . ( 2 ) القرتب : بلدة وضاحية من ظاهر جنوب مدينة زبيد . ( 3 ) في الأصل دنيا ( 4 ) يرد ذكره أحيانا في أصل الكتاب بابن نجيب الدولة بالباء الموحدة من تحته فلعله وقف على هذا في بعض المخطوطات التي ينقل عنها .